علي أكبر السيفي المازندراني
169
بدايع البحوث في علم الأصول
وقال قدس سره في مباحث القطع من علم الأصول : « وليعلم أنّ مجرّد صدور الفعل عن علم وإرادة ليس موضوع حكم العقل لصحّة العقوبة واستحقاق العقاب ؛ ضرورة أنّ الحيوانات - أيضاً - إنّما ( تفعل ما تفعل ) بعلم وإرادة ، فلو كانت إراديّة الفعل موضوعاً للاستحقاق للزم الحكم باستحقاق الحيوانات ، فما هو الموضوع هو صدور الفعل عن الاختيار الناشئ عن تميّز الحَسن من القبيح . والاختيار : عبارة عنترجيح أحد جانبيالفعل والترك بعد تميّز المصالح والمفاسد الدنيويّة والاخرويّة ، فإن الإنسان بعد اشتراكه مع الحيوان بأن أفعاله بإرادته وعلمه ، يمتاز عنه بقوّة التميّز وإدراك المصالح الدنيويّة والأخروية ، وقوة الترجيح بينهما ، وإدراك الحُسن والقبح بقوّته العقليّة المميّزة . وهذه القوّة مناط التكليف واستحقاق الثواب والعقاب ، لا مجرّد كون الفعل إراديّاً ، كما ورد في الروايات : ( أنّ اللَّه لمّا خلق العقل استنطقه . . . ) إلى أن قال : ( بك أثيب ، وبك أعاقب ) فالثواب والعقاب بواسطة العقل وقوّة ترجيحه المصالح والمفاسد والحسن والقبح . هذا ، وأمّا مسألة إراديّة الفعل ، فالحقّ في الجواب : أنّ الفعل الإرادي ما صدر عن الإرادة ، فوزان تعلق الإرادة بالمراد وزان تعلّق العلم بالمعلوم من هذه الحيثية ، فكما أنّ مناط المعلوميّة هو كون الشيء متعلَّقاً للعلم ، لا كون علمه متعلَّقاً للعلم الآخر ، كذلك مناط المراديّة هو كونه متعلَّقاً للإرادة وصادراً عنها ، لا كون إرادته متعلّقة لإرادة أخرى ، فليُتدبّر » . « 1 » وإنّ كلامه حَسَنٌ متينٌ . وأما ما قال من كون أفعال الحيوانات عن علم
--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 65 - 66 .